النويري
371
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأعيدت عدة دفعات كما قدمناه في أخبار بركياروق . وكانت مدة اجتماع الناس عليه بغير منازع ، منذ تسلم السلطنة من الأمير إياز أتابك ملكشاه بن بركياروق ، ثنتا عشرة سنة وسبعة أشهر . وأما سيرته فكان ملكا عادلا شجاعا « 1 » ، حسن السيرة ؛ فمن جملة ذلك أنه اشترى مماليك من بعض التجار ، وأحالهم بالثمن على عامل خوزستان ، فأعطاهم البعض ، ومطلهم بما بقي ، فحضروا مجلس الحكم ، وأخذوا معهم غلمان القاضي إلى السلطان ، ليحضر معهم إلى مجلس الحكم ، فلما رآهم ، قال لحاجبه : انظر حاجة هؤلاء فسألهم ، فقالوا : لنا خصم يحضر معنا إلى مجلس الحكم ، فقال : من هو ؟ فقالوا : السلطان ؛ وذكروا قصتهم . فأعلمه الحاجب ذلك ، فأمر بإحضار العامل إليهم ، وغرّمه غرما ثقيلا ، ونكل به ، ثم كان يقول بعد ذلك : ندمت ندامة عظيمة ، حيث لم أحضر معهم إلى مجلس الحكم ، فيقتدى بي غيرى ، ولا يمتنع أحد عن الحضور إليه ، وأداء الحق . ومن عدله أنه كان له خازن يعرف بأبى أحمد القزويني ، فقتله الباطنية ، فلما قتل أمر بعرض الخزانة عليه ، فعرضت ، فإذا درج فيه جوهر نفيس ، فقال : إن هذا الجوهر عرض علىّ منذ أيام ، وهو في ملك أصحابه ، وسلمه إلى خادم له ، وأمر بتسليمه إليهم ، فسأل عنهم وكانوا غرباء - وقد تيقنوا ذهاب مالهم ، وأيسوا منه ، فلم يطلبوه ، [ فأحضرهم ] « 2 » وسلمه إليهم ،
--> « 1 » زيادة من ت . « 2 » هكذا في ت ، وهو الأنسب للسياق . وفي الأصل فأحضره وهو موافق للكامل ص 185 ج 10 .